مجموعة مؤلفين
89
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
وكلا قد سعى اللَّه سهمه » « 25 » ثم فصل بعد ذلك وظيفة كل فرقة . وتمشيا مع قاعدته في تقسيم العمل واختصاص كل بما يحسنه رد على من قال له : انك تأمرنا بالسير إلى القتال فلم لا تسير معنا ؟ انه لا يجوز ان يترك مهماته من قضاء وإدارة وجباية ضرائب ، وكذلك نصح عمر بالا يخرج للقاء الفرس بنفسه « لأن الأمير كالنظام من الخرز يجمعه » « 26 » ولأنه ان خرج انتقض عليه العرب من أطرافها . ط - ان هذا الامام المجرب ما كان ليغفل الدعوة إلى الاتعاظ بالتجارب في الحكم فها هو إذا يقول « ان الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها أولها » « 27 » ويقول في مكان آخر : « استدل على ما لم يكن بما كان » ثم يقول أيضا « العقل حفظ التجارب » ولست أحمل هذا القول الأخير أكثر مما يحتمل إذا قلت إنه هو الرأي الفلسفي المعارض للرأي القائل بان العقل يتفاوت عند الاشخاص بطبيعته . والذاهب على العكس إلى أن العقل ليس الا عمل التجارب والتهذيب . والدافع لحجة الرأي الأول القائلة بانا لو ربينا أشخاصا ذوي أعمار واحدة تربية واحدة في بيئة واحدة لنشأوا رغم ذلك مختلفي العقليات ، بأنهم انما يختلفون لسبق تأثر هم بمزاج وراثي مختلف . ي - وتكلم الامام في رسالته إلى الأشتر عن القضاة كلاما قال عنه الأستاذ العشماوي أستاذ القانون الدستوري بكلية حقوق القاهرة ان كلاما غيره في أي دستور من دساتير العالم لم يفصل مهمة القضاة وطرق اختيارهم مثل ما فعل . قال الامام « ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور ولا تمحكه الخصوم ولا يتمادى في الزئة ولا يحصر في الفيء إلى الحق إذا
--> ( 25 ) نهج البلاغة ج 2 / 92 . ( 26 ) ج 1 / 283 . ( 27 ) ج 2 / 158 .